سيد محمد طنطاوي
435
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : فاتقوا اللَّه - تعالى - في كل ما تأتون وما تذرون ، واسمعوا ما يبلغكم إياه رسولنا عنا سماع تدبر وتفكر ، وأطيعوه في كل ما يأمركم به أو ينهاكم عنه . * ( وأَنْفِقُوا ) * مما رزقكم اللَّه - تعالى - من خير ، يكن ذلك الإنفاق * ( خَيْراً لأَنْفُسِكُمْ ) * في دنياكم وفي آخرتكم . * ( ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه ) * أي : ومن يستطع أن يبعد نفسه عن الشح والبخل . * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * أي : الفائزون فوزا تاما لا نقص معه . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالحض على الإنفاق في سبيله فقال : * ( إِنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً ، يُضاعِفْه لَكُمْ ) * . أي : إن تبذلوا أموالكم في وجوه الخير التي يحبها اللَّه - تعالى - ، بذلا مصحوبا بالإخلاص وطيب النفس ، يضاعف اللَّه - تعالى - لكم ثواب هذا الإنفاق والإقراض بأن يجعل لكم الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . * ( ويَغْفِرْ لَكُمْ ) * فضلا عن ذلك ذنوبكم ببركة هذا الإنفاق الخالص لوجهه الكريم . * ( واللَّه شَكُورٌ ) * أي : كثير الشكر لمن أطاعه * ( حَلِيمٌ ) * لا يعاجل بالعقوبة المذنبين . * ( عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * أي : هو - سبحانه - يعلم علما تاما ما كان خافيا عليكم وما كان ظاهرا لكم ، وهو - عز وجل - القوى الذي لا يغلبه غالب ، الحكيم في كل أقواله وأفعاله . وبعد فهذا تفسير لسورة « التغابن » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ونافعا لعباده . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . الإسكندرية - العجمي صباح الخميس 30 من شوال سنة 1406 ه 26 من يونيو 1986 م كتبه الراجي عفو ربه د / محمد سيد طنطاوي